علي الفاضل القائيني النجفي
76
علم الأصول تاريخا وتطورا
تكوينها حيث يقول : لقد عاش الإمام الصادق مع أبيه الباقر « ع » مؤسس جامعة أهل البيت نحوا من خمس وثلاثين عاما أدرك منها في مطلع شبابه بوادر الانحلال الذي كان يهدد دولة الأمويين بالانهيار ، وفي تلك الفترة وما تلاها من الفترات رافق تلك الحلقات العلمية التي كانت في مسجد المدينة وخارجه باشراف أبيه الباقر « ع » ، وتتألّف كما تؤكد المصادر الموثوقة من مئات الطلّاب والعلماء من مختلف البلاد الاسلامية . وهو إلى جانب أبيه يلقّنه من علوم الدين وأسرار الكون وغير ذلك ممّا ورثه عن آبائه عن النبي « ص » . وظلّ إلى جانب أبيه الباقر إلى آخر نفس من حياته ومدرسة الفقه والحديث والعلوم الاسلامية توالي نشاطها في مختلف المواضيع فيما يخدم مصلحة الاسلام إلى أن وافته المنيّة سنة ( 114 ) ه ، فاستقلّ الصادق بالزعامة الدينية ، والمسلمون يتطلّعون اليه من كلّ الجهات ، هذا والدولة الأموية تسير بخطإ سريعة إلى الفناء ، والانتفاضات الشعبية هنا وهناك تحقق الانتصار تلو الانتصار . . . فكان من الطبيعي والحال هذه أن يوفّروا للإمام الصادق « ع » في تلك الفترة كلّ أسباب الهدوء والاستقرار ، وأن يتابع هو مسيرة أبيه الباقر « ع » من حيث انتهى ، لا سيّما وانّ طلاب العلم والمحدثين والذين يريدون أن يناظروا في العقائد ويحملوا الأفكار التي تتعارض مع أصول الاسلام قد انتشروا في مختلف المناطق وأصبحوا يتوافدون إلى المدينة من كلّ الجهات ، حتى اجتمع عنده قرابة أربعة آلاف طالب ، عدا أولئك الذين كانوا يقصدونه للمناظرة في مختلف المواضيع . وحول التكتّل الهائل الغريب وعكوف روّاد العلم حول الصادقين يقول : ولعلّ من جملة الأسباب التي تكمن وراء ذلك التكتّل حول الامامين الباقر والصادق « ع » هو انّ الأمويين وقفوا من آثار أهل البيت وفقههم موقفا بلغ أقصى حدود الشدّة والصرامة . وبلغ الحال ببعض الفقهاء إذا اضطرّ أن يسند الحديث إلى مصدره ، فإن كان عن علي « ع » يقول : قال أبو زينب ، فقد جاء في تاريخ حسن البصري لأبي الفرج بن الجوزي انّه كان إذا أراد أن يحدث عن علي « ع » يقول : قال أبو زينب ، ويتحاشى أن